السرخسي

233

أصول السرخسي

الأصل والفرع . والصحيحة أربعة : الممانعة ، ثم القلب المبطل ، ثم العكس الكاسر ، ثم المعارضة بعلة أخرى . فأما المناقضة فإنها لا ترد على العلل المؤثرة ، لان التأثير لا يتبين إلا بدليل الكتاب أو السنة أو الاجماع . وهذه الأدلة لا تتناقض ، فإن أحكام الشرع عليها تدور ولا تناقض في أحكام الشرع ، وقد بينا أنه لا توجد العلة بدون الحكم على الوجه الذي ظهر أثرها في الحكم ، بل لا بد أن ينعدم الحكم لتغير وصف بنقصان أو زيادة ، وبه تتبدل العلة فتنعدم العلة المؤثرة التي أثبت المعلل الحكم بها ، وانعدام الحكم عند انعدام العلة لا يكون دليل انتقاض العلة . وهو نظير الشاهد فإنه مع استجماع شرائط الأداء إذا ترك لفظة الشهادة أو زاد عليها فقال فيما أعلم فإنه لا يجوز العمل بشهادته ، وكان ذلك باعتبار انعدام العلة الموجبة للعمل بشهادته معنى . وبيان هذا أنا إذا عللنا في تكرار المسح بالرأس أنه مسح مشروع في الطهارة فلا يستن تثليثه كالمسح بالخف لا يدخل الاستنجاء بالأحجار نقضا ، لان المسح هناك غير مشروع في الطهارة إنما المشروع إزالة النجاسة العينية حتى لو تصور خروج الحدث من غير أن يتنجس شئ مما هو طاهر لم يجب المسح أصلا ، وإزالة النجاسة غير المسح وهو لا يحصل بالمرة إلا نادرا ، فعرفنا أن انعدام الحكم لانعدام العلة . وأما فساد الوضع فهو اعتراض فاسد على العلة المؤثرة ، لأنه دعوى لا يمكن تصحيحها ، فإن تأثير العلة إنما يثبت بدليل موجب للحكم كما بينا ، ومعلوم أنه لا يجوز دعوى فساد الوضع في الكتاب والسنة والاجماع . وأما وجود الحكم مع عدم العلة فإن الحكم يجوز أن يكون ثابتا بعلة أخرى ، لان ثبوته بعلة لا ينافي كونه ثابتا بعلة أخرى ، ألا ترى أن الحكم يجوز أن يثبت بشهادة الشاهدين ، ويجوز أن يثبت بشهادة أربعة حتى إذا رجع اثنان قبل القضاء يبقى القضاء واجبا بشهادة الباقيين . وكذلك يجوز أن يكون الأصل معلولا بعلتين يتعدى الحكم بإحداهما إلى فروع